حيدر حب الله

59

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المجتمع بالمعنى الواسع للكلمة سياسياً واجتماعيّاً وغير ذلك ؛ لأنّ ذلك سوف يعني شكلًا من أشكال التناقض بين النظرية وأدلّتها وبين الممارسة التي لحقت في عصر الغيبة . ومن هنا ظلّ العلماء محجمين عن تولّي المناصب التي كانت بنظرهم من مبرّرات فكرة ضرورة الإمامة المعصومة ، فتركوا التصدّي للشؤون السياسية العامّة وإقامة الدولة وغير ذلك لما بعد ظهور الإمام ؛ كون ذلك من وظائفه ومختصّاته ومبرّرات وجوده والحاجة إليه أساساً . طبعاً ، هذا العنصر تصاغر تدريجيّاً ، لا سيّما بعد أن شهد مفهوم الإمامة تطوّراً نظريّاً مهمّاً في العصر الإخباري / الصدرائي ( منذ القرن الحادي عشر الهجري ) ، دعمته بعض النصوص الحديثيّة الموجودة في الكتب الشيعيّة ، فطغى على تعريف الإمامة المفهوم الوجودي ، أكثر من المفهوم الاجتماعي والإداري والسياسي والديني ، فلم تعد مبرّرات الإمامة تقف عند حدود الرئاسة في الدين والدنيا ، بل تعدّتها لإدارة العالم التكويني وكون نفس وجود الإمام ضرورة لقيامة العالم تكوينياً وأنطولوجيّاً . وهذا التطوّر المهم جدّاً كان موجوداً سابقاً ، لكنّ متكلّمي الشيعة لم يكونوا ينظرون إليه بنفس تلك الأولوية التي كانوا ينظرون من خلالها لقضيّة رئاسة الدين والدنيا كما يلاحظ ذلك من طبيعة أدلّتهم ولغتهم وبنياتهم التفكيريّة . والتطوّر الجديد هذا لا يعني كونه باطلًا لمجرّد أنّ القدماء كانوا يفعّلون ذلك الفهم الإداري للإمامة بشكل ناشط ، لأنّ هذه القضية هي قضيّة اجتهادات كلاميّة وفلسفيّة قد يصيب فيها المتأخّر ويخطأ المتقدّم والعكس ممكن أيضاً . لكن على أيّة حال ، كان هذا التطوّر في فهم مقولة الإمامة مساعداً كبيراً - في